الحيوانات والمواشي

وقاية الماشية في موسم البرد 2025: إرشادات وزارة البيئة والمياه والزراعة لمربي المواشي في السعودية

مع بداية فصل الشتاء في السعودية لعام 2025، يستعد مربو الماشية لمواجهة التحديات المناخية التي ترافق انخفاض درجات الحرارة في مناطق واسعة من المملكة. فالمواشي سواء كانت من الأبقار أو الأغنام أو الإبل أو الماعز تحتاج إلى عناية خاصة خلال هذه الفترة، لحمايتها من الأمراض التنفسية ونقص التغذية والبرد القارس.

وفي كل عام، تصدر وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية مجموعة من الإرشادات المهمة عبر موقعها الرسمي ومنصاتها الرقمية لمساعدة المربين على تطبيق أفضل الممارسات الوقائية، حفاظًا على صحة القطيع وجودة الإنتاج.

في هذا المقال نستعرض أبرز تلك الإرشادات والمعلومات العلمية والعملية التي يمكن أن يستفيد منها المربي السعودي خلال موسم البرد لعام 2025.

أولًا: تأثير انخفاض درجات الحرارة على الماشية

تنخفض درجات الحرارة في المناطق الشمالية والوسطى من المملكة بشكل ملحوظ خلال شهري ديسمبر ويناير، وقد تصل أحيانًا إلى ما دون الصفر في بعض الليالي.
ويؤثر ذلك سلبًا على الماشية من جوانب عدة:

1. زيادة استهلاك الطاقة الغذائية:

عندما ينخفض الجو، يستخدم جسم الحيوان طاقة إضافية للحفاظ على حرارته الداخلية، مما يستدعي زيادة كمية العلف أو تحسين نوعيته.

2. ارتفاع خطر الأمراض التنفسية:

مثل الالتهاب الرئوي والرشح، خصوصًا عند وجود تيارات هوائية باردة أو ازدحام داخل الحظائر.

3. نقص إنتاج الحليب والنمو:

نتيجة الإجهاد الحراري وقلة الحركة، ما يؤدي إلى ضعف الأداء الإنتاجي والتناسلي للقطيع.

ثانيًا: توصيات وزارة البيئة والمياه والزراعة

وفقًا لما ورد في الإرشادات الرسمية على موقع الوزارة (mewa.gov.sa)، هناك مجموعة من التوصيات الأساسية التي يجب على المربين اتباعها خلال موسم البرد:

1. تهيئة المساكن والحظائر:

يجب أن تكون الحظائر مغلقة جزئيًا، مع توفير فتحات تهوية في الاتجاه المعاكس للرياح.

استخدام مواد عازلة للحرارة أو الستائر البلاستيكية لتقليل تسرب الهواء البارد.

2. توفير فرشة أرضية مناسبة:

وضع طبقة سميكة من التبن أو النشارة الجافة لتدفئة أرضية الحظيرة.

تغيير الفرشة بانتظام لتجنب الرطوبة التي تسبب نمو البكتيريا والفطريات.

3. تعديل كمية العلف والماء:

زيادة نسبة الطاقة في العلف بإضافة الحبوب أو الأعلاف المركزة.

التأكد من أن الماء غير بارد جدًا، لأن شرب الماء البارد قد يسبب اضطرابات هضمية.

4. التحصينات الدورية:

توصي الوزارة بإجراء التحصينات اللازمة ضد الأمراض الموسمية مثل الالتهاب الرئوي والتسمم المعوي والحمى القلاعية، ويمكن مراجعة أقرب وحدة بيطرية حكومية للحصول على اللقاحات المعتمدة.

5. تقليل الازدحام داخل الحظائر:

لأن الازدحام يزيد من انتشار العدوى ويمنع التهوية الجيدة.

ثالثًا: دور منصة “نماء” في دعم المربين

أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة منصة نماء الزراعية التي تقدم خدمات رقمية للمربين والمزارعين.
من خلال المنصة يمكن للمربي:

  • التسجيل في برامج دعم الأعلاف.
  • متابعة حالة البلاغات البيطرية إلكترونيًا.
  • الحصول على استشارات فنية حول تغذية الحيوان.

وقد خصصت الوزارة عبر منصة نماء قسمًا خاصًا بالتحذيرات المناخية لتوعية المربين بالموجات الباردة والاحتياطات اللازمة لكل منطقة.

رابعًا: دور هيئة الغذاء والدواء في ضمان سلامة الأعلاف

تعمل هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) على مراقبة جودة الأعلاف والمكملات الحيوانية المتداولة في الأسواق المحلية، وتصدر بشكل دوري تعاميم حول الأعلاف المسموح بها والممنوعة.
وتوصي الهيئة المربين بعدم شراء الأعلاف المجهولة المصدر، والتأكد من وجود بطاقة البيانات الغذائية ورقم الترخيص الرسمي.

هذه الخطوات تساعد على حماية القطيع من التسمم الغذائي أو نقص العناصر المعدنية التي قد تضعف مناعة الحيوان خلال فصل البرد.

خامسًا: التدفئة الطبيعية والاصطناعية للماشية

يوصي الخبراء بعدة طرق لتدفئة الماشية:

التدفئة الطبيعية:

من خلال تقليل الفتحات الهوائية، واستخدام التبن، وتجميع الحيوانات لزيادة الدفء الذاتي.

التدفئة الاصطناعية:

باستخدام دفايات الغاز أو الأشعة تحت الحمراء، بشرط أن تكون بعيدة عن مصادر الاشتعال وأن تُستخدم لفترات محددة فقط.

كما يُفضل وضع المواليد الصغيرة في أماكن معزولة دافئة، لأن العجول والحملان أكثر حساسية للبرد.

سادسًا: الاستعداد للأمطار والسيول

في بعض مناطق المملكة، تترافق موجات البرد مع أمطار غزيرة أو سيول مفاجئة.
ولذلك تنصح وزارة البيئة المربين بـ:

  • رفع المظلات وتثبيتها جيدًا ضد الرياح.
  • إنشاء مصارف لتصريف المياه بعيدًا عن الحظائر.
  • مراقبة حالة الأرض لتجنب انزلاق الماشية أو تجمع الطين الذي يسبب التهابات الحوافر.

كما يُفضل تأمين الأعلاف في أماكن مرتفعة وجافة لمنع تلفها.

سابعًا: الأثر الاقتصادي للإجراءات الوقائية

قد يرى بعض المربين أن الالتزام بهذه الإرشادات مكلف، لكن الحقيقة أن الخسائر الناتجة عن إهمال الوقاية تفوق أضعاف تكلفتها.
فنفوق عدد محدود من المواشي بسبب البرد أو المرض يمكن أن يؤدي إلى خسارة آلاف الريالات.
أما تطبيق خطة وقائية متكاملة فيحافظ على القطيع ويزيد من كفاءة الإنتاج وجودة اللحوم والحليب.

وقد أشارت منصة ريف التابعة لوزارة البيئة إلى أن المربين الذين يلتزمون بالإرشادات الصحية يحصلون على نسب نجاح أعلى في برامج دعم الأسر المنتجة.

ثامنًا: التوعية والتدريب

تنظم الوزارة بالتعاون مع منشآت والمركز الوطني للثروة الحيوانية دورات تدريبية عبر الإنترنت لتثقيف المربين حول إدارة الحظائر، وتغذية الماشية في البرد، والتعامل مع الحالات الطارئة.
كما يتم نشر الفيديوهات التوعوية عبر حساب الوزارة الرسمي على منصة X لتصل إلى جميع المناطق الريفية.

ختامًا

إن رعاية الماشية في فصل الشتاء ليست مجرد إجراء موسمي، بل ثقافة واعية ومسؤولية مهنية يجب أن يتحلى بها كل مربٍ سعودي.
ومع التزام الإرشادات الصادرة عن وزارة البيئة والمياه والزراعة واتباع ممارسات التربية السليمة، يمكن الحفاظ على القطيع سليمًا ومنتجًا حتى في أقسى الظروف المناخية.
فالوقاية دائمًا خير من العلاج، وحماية الثروة الحيوانية اليوم تعني استدامة الأمن الغذائي غدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى